الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
70
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
[ القلم : 10 ] وبعده مَهِينٍ [ القلم : 10 ] لأن النون فيها تواخ مع الميم ، أي ميم أَثِيمٍ ، ثم جاء هَمَّازٍ مَشَّاءٍ [ القلم : 11 ] بصفتي المبالغة ، ثم جاء مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ صفات مبالغة ا ه . يريد أن الافتعال في مُعْتَدٍ للمبالغة . [ 13 ] [ سورة القلم ( 68 ) : آية 13 ] عُتُلٍّ بَعْدَ ذلِكَ زَنِيمٍ ( 13 ) ثامنة وتاسعة . والعتل : بضمتين وتشديد اللام اسم وليس بوصف لكنه يتضمن معنى صفة لأنه مشتق من العتل بفتح فسكون ، وهو الدفع بقوة قال تعالى : خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلى سَواءِ الْجَحِيمِ [ الدخان : 47 ] ولم يسمع ( عاتل ) . ومما يدل على أنه من قبيل الأسماء دون الأوصاف مركب من وصفين في أحوال مختلفة أو من مركب أوصاف في حالين مختلفين . وفسر العتل بالشديد الخلقة الرحيب الجوف ، وبالأكول الشروب ، وبالغشوم الظلوم ، وبالكثير اللّحم المختال ، روى الماوردي عن شهر بن حوشب هذا التفسير عن ابن مسعود وعن شداد بن أوس وعن عبد الرحمن بن غنم ، يزيد بعضهم على بعض عن النبي صلى اللّه عليه وسلم بسند غير قوي ، وهو على هذا التفسير اتباع لصفة مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ [ القلم : 12 ] أي يمنع السائل ويدفعه ويغلظ له على نحو قوله تعالى : فَذلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ [ الماعون : 2 ] . ومعنى بَعْدَ ذلِكَ علاوة على ما عدّد له من الأوصاف هو سيّئ الخلقة سيّئ المعاملة ، فالبعدية هنا بعدية في الارتقاء في درجات التوصيف المذكور ، فمفادها مفاد التراخي الرتبي كقوله تعالى : وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها [ النازعات : 30 ] على أحد الوجهين فيه . وعلى تفسير العتل بالشديد الخلقة والرحيب الجوف يكون وجه ذكره أن قباحة ذاته مكملة لمعائبه لأن العيب المشاهد أجلب إلى الاشمئزاز وأوغل في النفرة من صاحبه . وموقع بَعْدَ ذلِكَ موقع الجملة المعترضة ، والظرف خبر لمحذوف تقديره : هو بعد ذلك . ويجوز اتصال بَعْدَ ذلِكَ بقوله : زَنِيمٍ على أنه حال من زَنِيمٍ . والزنيم : اللصيق وهو من يكون دعيا في قومه ليس من صريح نسبهم : إما بمغمز في نسبه ، وإما بكونه حليفا في قوم أو مولى ، مأخوذ من الزنمة بالتحريك وهي قطعة من أذن